الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
نفحات القرآن
1 - « وَاللَّهُ الَّذى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ الَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَاحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذلِكَ النُّشُورُ » . ( فاطر / 9 ) 2 - « وَاحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الخُرُوجُ » . ( ق / 11 ) جمع الآيات وتفسيرها المعاد يشبه إحياء الأرض بعد موتها لقد تعرضنا في هذه الآيات في البحوث السابقة لمناسبات أخرى ، وهنا نتعرض لبحثها من زاوية أخرى وهي أنّ القرآن المجيد شبّه نشور الناس بحياة الأرض عند نزول المطر فقال : « كَذلِكَ النُّشُوْرُ » . وقال في موردٍ آخر : « كَذلِكَ الخُرُوجُ » . فهذه التعبيرات والتعبيرات المشابهة لها تتطرق للمعاد الجسماني ، وذلك لأنّ الجسم المادي إذا لم يتلبس بالحياة مرّة أخرى فإنّه سوف لن يكون له ايّ شبه بالأرض التي تحيى بعد موتها ، لأنّ معاد الروح بمعنى بقاءها بعد موت الجسم ، فما هو العامل المشترك بين احيائها واحياء الأرض ليكون التشبيه صحيحاً ؟ ! وكما أشرنا آنفاً فإنّ القرآن يحتوي على آيات أخرى تحمل نفس هذه المضمون أيضاً وردت بعبارات وصورٍ مختلفة تدل جميعها على تحقق المعاد الجسماني . المجموعة الخامسة : وهي الآيات التي تشير إلى شدّة مخالفة أعداء نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أو سائر الأنبياء في مسألة المعاد ، أولئك الذين كانوا يرون أنّ الاعتقاد بمسألة الاحياء بعد الموت ضربٌ من الجنون ( والعياذ باللَّه ) وكانوا يعدّونه من الأمور العجبية غير المألوفة . فلو كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يدعو الناس للتصديق بمسألة تحقق المعاد بالروح فقط لما كان هذا من العجائب طبعاً ، وذلك لأنّ عرب الجاهلية كانوا يعتقدون ببقاء الروح ولم يكن بقاء الروح آنذاك أمراً عجيباً .